علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
179
ضرائر الشعر
يريد : إنه من لام ، وقول أمية بن أبي الصلت : ولكنّ مَنْ لا يَلْقَ أمراً يَنُوبُهُ . . . بعُدَّته يَنْزِلْ بهِ وهْو أعْزَلُ يريد : ولكنه من . ومن ذلك قول جميل : ألا ليتَ أيامُ الصفاءِ جديدُ . . . ودهر تولى يا بثين يعود في رواية من رفع الأيام ، يريد : ليتها أيام . فحذف هذا الضمير يحسن في الشعر ويقبح في الكلام ، إلا أن يؤدي حذفه إلى أن تكون ( أن ) وأخواتها داخلة على فعل ، فإنه إذ ذاك يقبح في الكلام والشعر ، لأنها حروف طالبة للأسماء ، فاستقبحوا لذلك مباشرتها للأفعال . وإنما قبح حذفه في الكلام وإن لم يؤد الحذف إلى مباشرة ( أن ) وأخواتها للأفعال ، لأنه مفسر بالجملة التي بعده فأشبهت الجملة لذلك ، وإن كانت في الخبر ، الجملة الواقعة صفة في نحو قولك : رأيت رجلاً يحبه عمرو ، وفي أن كل واحدة من الجملتين مفسرة لما قبلها ، والجملة الواقعة صفة يقبح حذف موصوفها وإبقاؤها . فكذلك أيضاً يقبح حذف ضمير الشأن والقصة وإبقاء الجملة المفسرة له وأيضاً يستعمل . والحذف مناقض لذلك . فأما قول الراعي : فلو أنّ حَقّ اليوم منكم إقامةُ . . . وإن كان سَرْحُ قد مضى فَتَسَرّعا